المحقق البحراني
182
الكشكول
الجعفري وكان رجلا بليغا وكانت له منزلة عظيمة عنده عليه السّلام ثم أدخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا إلى جانبه مستديرين واخذوا في التهليل ، فقال عليه السّلام لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخداعين فإنهم خلفاء الشياطين ومخربو قواعد الدين ، يتزهدون لإراحة الأجسام ويتهجدون لتصيد الأنام يتجرعون عمرا حتى يذبحوا للايكاف حمرا ، لا يهللون إلا لغرور الناس ولا يقللون الغداء إلا لملاء العساس واختلاف قلوب الدفناس ، يكلمون الناس بإملائهم في الحب ويطرحونه بأذيالهم في الجب أورادهم الرقص والتصدية وأذكارهم الترنم والتغنية ، فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقدهم إلا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم فكأنما أعان معاوية وأبا سفيان . فقال رجل من أصحابه : وإن كان معترفا بحقكم ؟ قال : فنظر إليه شبه المغضب وقال : دع ذا عنك فمن اعترف بحقوقنا لم يذهب إلى عقوقنا ، أما تدري أنهم طوائف الصوفية والصوفية كلهم مخالفون وطريقتهم مغايرة لطريقتنا وإن هم إلّا نصارى أو مجوس هذه الأمة ، أولئك الذين يجتهدون في اطفاء نور اللّه واللّه متم نوره ولو كره الكافرون . ومن الكتاب المذكور : بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن أبي النضر البزنطي ومحمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال : من ذكر عنده التصوف ولم ينكره بقلبه ولسانه فليس منا ، ومن أنكرهم فإنما جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن الكتاب المذكور : بإسناده عن الرضا عليه السّلام إنه قال : لا يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة ، وأما من سمى نفسه صوفيا للتقية فلا اثم عليه . ورواه أيضا في الكتاب بسند آخر وزاد عليه : وعلامته أن يكتفي بالتسمية ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة . ومن الكتاب المذكور : بإسناده قال : قال : رجل للصادق عليه السّلام قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم ؟ فقال عليه السّلام : هم أعداؤنا فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون أقواما يدعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويعولون على أقوالهم ، ألا فمن مال إليهم فليس منا وأنا منه بريء ومن أنكر عليهم ورد عليهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ومن الكتاب المذكور : ورد في الطعن على الصوفية أحاديث كثيرة ( منها ) في أبي هاشم الكوفي واضع مذهب الصوفية ورد الحديث بالطعن فيه من طرق منها ما